الأحد، 17 أغسطس، 2014

أين أخوكَ؟ والإجهاض

أين أخوكَ؟ والإجهاض   

بقلم شربل الشعّار 
كندا في 17 آب 2014

يقول القديس البابا يوحنّا بولس الثاني في رسالة إنجيل الحياة، بأن أول جريمة في التاريخ هي عندما قتل قاين أخيه هابيل، فبعد الجريمة، ردَّ قاين على سؤال الرب: "أين أخوكَ هابيل؟": "لا أعلم! ألعلي حارس لأخي!" (تك 4/ 9). أجل كل إنسان هو "حارس لأخيه"، لأن الله إنما يكِل الإنسان إلى الإنسان. (E.V.# 19)

بالتوازي مع أزمة الإجهاض في عصرنا الحالي يذكرنا البابا بان الدفاع عن قدسية الحياة هو واجب كل إنسان، لسبب بسيط ان الحياة هي هدية من الله، وكل إنسان حصل على هذه الهدية، وأصبح موكل بالخدمة والحماية والدفاع عن قدسية الحياة.
الله يطرح السؤال على ضمير كل إنسان " أين أخوك المعرض للقتل بالإجهاض؟ فالذي حصل على إجهاض، والذي إشترك وساهم ودعم وممول وعزز وسمح وشرع وسكت واهمل تطبيق القوانين التي تحمي حياة الطفل المشرف على الولادة في الرحم،
 هذا السؤال مطروح عليهم.

أين أخوكَ؟ هو أكثر من سؤال لانه صوت الضمير، لان الله يتابع كلامه فيقول (( ماذا صَنَعتَ؟ إِنَّ صَوتَ دِماءِ أَخيكَ صارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرض. والآن فَمَلْعونٌ أَنتَ مِنَ الأَرضِ الَّتي فَتَحَت فاها لِتَقبَلَ دِماءَ أَخيكَ مِن يَدِك. (تك 4)

هكذا دماء الأطفال التي تقتل بالإجهاض تصرخ من التراب إلى ضمائر جميع الناس في المجتمع:
أولاً صرخ للأب والأم الذين حصلوا على إجهاض: أين أخوكَ أي أين طلفكما؟ أنتم أول من يسمع صراخه الصامة، كيف خرج من رحم الأم؟ بصحة كاملة أو جثة مقطع إلى قطع؟ وكيف فتحت الأرض فاها لتقبل دماءه؟ هل رميت جثته في نفايات المواد الطبّية؟ هل أُحرقت؟ هل دفنت دفن لائق؟

الأب والأم مشاركين في خلق الطفل، ومسؤولين عن حياته، وهو ليس ملكهما ولا يحق لهما اتخاذ قرار قتله؟ لان الله هو الخالق وليس الإنسان.

ثانياً دماء الأطفال تصرخ للطبيب الذي خان القسم الطبّي وقتل الطفل المشرف على الولادة بالإجهاض الكيميائي أو الجراحي، لادخال مال ملطخ بدماء الأم والجنين. أين أخوك أيها الطبيب؟ أنت من يسبب له صراخ صامة، في عيادتك، عندما تنفّذ عملية الإعدام، مسؤوليتك هي من المفروض ان تشفي المرضى من الأمراض وتعتني بالحياة، لا ان تنهي حياة الأبرياء في الرحم.

ثالثاً، دماءهم تصرخ من التراب إلى الصيدلاني الذي باع الأهل حبوب إجهاض، مثل حبّة اليوم التالي وحبة الأر يو 486 وحبوب قرحة المعدة سايتوتاك التي تسبب إجهاض كيميائي في اول 12 أسبوع من الحمل بطفل.

رابعاً دماء الأطفال تصرخ من التراب للنائب ممثل الشعب، الذي شرّع الإجهاض أو أهمل تطبيق قانون حماية الضعيف في الرحم.

خامساً دماء الأطفال تصرخ من التراب إلى القضاة والمحاكم من أجل العدالة والحقّ بالحياة لجميع الأطفال في بطن أمهاتها، لان أكثر مكان يقتل به بشر في عصرنا هو رحم الأم، حيث يموت في العالم- أكثر من 50 مليون طفل بالإجهاض كل سنة.

سادساً تصرخ من التراب إلى الذين شاركوا من بعيد أو من قريب بقتل الطفل في الرحم، أما بتشجيع الأم ان تقتل طفلها بالإجهاض أو الذهاب معها إلى المجهضة (أي عيادة الطبيب الذي يصنع إجهاض)

سابعاً تصرخ من التراب إلى الذين يمولون الإجهاض من دول الغنية التي تشترط المساعدات الغذائية بتوزيع الإجهاض الكيميائي والجراحي وحبوب منع الحمل، دماء الأطفال تصرخ من التراب إلى المنظمات التي تعزز وتنشر حضارة الموت مثل منظمة تنظيم الأسرة.
ثامناً، دماءهم تصرخ إلى رجال الدين الساكتين عن المجازر اليومية على حياة الأبرياء الأطفال المشرفة على الولادة، ارفعوا الصوت ضد الظلم.

تاسعاً إلى وسائل الإعلام التي تعزز وتنشر ثقافة الموت في العالم ، من سياسة تحديد النسل التي تعني طرق منع حمل وإجهاض إلى تعزيز العهر والزنى ومصطلحات ضد الحياة العائلة.
أين أخوك؟ هو صوت الله في ضمير كل إنسان، فعندما يسمع جميع الناس هذا الصوت ويعملون على خدمة وعاية وحماية الأخ والأخت في المجتمع يعم السلام في العالم.
الكنيسة والدولة معا مسؤولين عن حماية الحياة والعائلة في المجتمع وعلى المجتمع المدني ان يكون محتضن للحياة والعائلة وتشجيع الناس على رعاية وخدمة والدفاع عن قدسية الحياة من لحظة الحمل إلى ساعة الموت الطبيعي.

الأحد، 3 أغسطس، 2014

المسؤولية في الدفاع عن الحياة

المسؤولية في الدفاع عن الحياة
بقلم شربل الشعّار
بعدما خلق الله الإنسان، وضع آدم وحواء في الفردوس واعطاهما مسؤولية حب بعضهم البعض بدون اي شرط، وحماية بعضهم البعض، وحراسة الفردوس.  (تكوين 3)
بعد الوقوع في الخطيئة الأصلية، سأل الله آدم ماذا فعلت؟ فبدل من أن يتحمل آدم مسؤوليته، ويقول انه أهمل حواء وحراسة الفردوس، وسمح للشيطان ان يدخل ويغري حواء، كان جوابه لست أنا المسؤول عن الوقوع في الخطيئة الأصلية بل المرأة التي اعطيتني ايها.!

وسأل الله المرأة ماذا فعلت؟ فلم تتحمل مسؤولية ماذا فعلت وضعت المسؤولية ليس على زوجها الموكل على حمايتها، فكان جوابها ان الشيطان هو المسؤول عن الذي حصل.

معضلة اليوم
من احد الاسباب الأساسية في الحصول على إجهاض ومتابعة المجازر اليومية ضد قدسية الحياة، هو عدم تحمل مسؤولية الرجل والمرأة الحفاظ على قدسية الفعل الزوجي، وقوة المشاركة في خلق إنسان جديد، والتهرب من مسؤولية الحمل بطفل.  
لكن عندما تحمل فتاة بطفل جديد خارج الزواج، بدل من ان يحمي الأب، الأم والطفل، يهرب من مسؤوليته، وتبقى الأم وحدها ضعيفة مهمشة معرضة للضغوطات النفسية والإجتماعية ان تحصل على إجهاض، وإذا لم يهرب يضع الأب ضغط على الأم ان تحصل على إجهاض.

الأم الحامل في حالة الزنا او العهر، والتي لم تتحمل مسؤولية فعلها، هي أيضا قد تهرب من مسؤولتها من حماية الطفل في الرحم إما تطلب الإجهاض أو تقبل به. 

مسؤولية المجتمع
عندما يتزوج الرجل والمرأة في الكنيسة الكاثوليكية (اللاتينية)، يوكلهما الكاهن مسؤولية الإنجاب وتربية الأطفال، وليس الإنجاب المسؤول المصطلح الذي يعزز ذهنية منع الحمل.

المسؤولية لا تنحصر في الأهل فقط، فالمجتمع والوطن عنده مسؤولية قانونية وسياسية وروحية:

المشرعون للقوانين والمشرفين على تطبيق القانون مسؤولين عن حماية كل فرد في المجتمع من ضمنهم الطفل المشرف على الولادة، الذي هو عضو في المجتمع ويحق له الحياة والحماية في القانون.

السياسي مسؤول عن وضع سياسية وطنية تشجع النساء على الحياة وتحمي الضعيف في الرحم الطفل المشرف على الولادة من القتل.

الكاهن مسؤول عن حماية القطيع الذي وكله الله عليه، ان لا يقع ضحية حضارة الموت، ومسؤول عن تثقيف الشعب والتكلم ضد المجازر اليوم على الحياة لحماية الجنين.

الطبيب مسؤول في المجتمع عن حماية الأم والطفل معاً بان لا يجرح الأم ويقتل الطفل المشرف على بالإجهاض.

الصيدلي مسؤول عن الأب والأم والطفل حيث لا يبيع عقاقير إجهاضية تسبب سرطان وتقتل الطفل المشرف على الولادة.

 عندما يتحمل الجميع مسؤوليتهم في خدمة وحماية والدفاع عن قدسية الحياة، تتحول الكنيسة إلى كنيسة للحياة ويتحول الوطن إلى وطن للحياة.